المقداد السيوري
54
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
وهاهنا حجج كثيرة لأرباب هذه المذاهب ، ذكر المصنف - رحمه اللّه - في كتاب الاسرار في العلوم الثلاثة جملة منها . [ البحث الثاني : ] تماثل الأجسام في الجسمية قال : البحث الثاني : في أحكام الجواهر « 1 » : الأجسام متماثلة خلافا للنظام ، لان المعقول من الجسم ، هو « 2 » الجوهر القابل للابعاد الثلاثة المتقاطعة على زوايا قوائم أمر واحد متساو في الجميع فتكون متساوية . أقول : اتفق العقلاء من الحكماء والمتكلمين على أن الأجسام متماثلة في الجسمية ، وانما تختلف بفصول تنضم إليها فتصير أنواعها مختلفة ، والدليل على ذلك أن المعقول من الجسم أمر واحد متساو في الجميع ، فان المعقول من الجسم عند الحكماء هو الجوهر القابل للابعاد الثلاثة المتقاطعة على زوايا قوائم ، وعند المتكلمين هو الطويل العريض العميق . وهذان التعريفان صادقان على كل واحد من الاقسام ، فلو لم تكن متماثلة لما جمعها حد واحد ، إذ المختلفات لا يجمعها حد واحد ، بل إن أورد أمر مشترك بينها كان مع التقسيم [ مختلفا ] كقولنا : الحيوان اما ناطق أو صاهل أو ناهق ، والمراد بها الانسان والفرس والحمار . وذهب النظام إلى أن طبيعة كل جسم بخلاف « 3 » طبيعة الجسم الاخر ، لاختلاف خواصها ، كالحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة واللطافة والكثافة ،
--> ( 1 ) في المطبوع من المتن : الجوهر . ( 2 ) في المطبوع من المتن : وهو . ( 3 ) في « ن » تخالف .